السيد كمال الحيدري
309
أصول التفسير والتأويل
والثالثة : سورة الأعراف وفيها قوله تعالى : وَلَقَدْ جِئْناهُمْ بِكِتابٍ فَصَّلْناهُ عَلى عِلْمٍ هُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنا مِنْ شُفَعاءَ فَيَشْفَعُوا لَنا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ ، فسّر ابن عبّاس « تأويله » هنا بتصديق وعده ووعيده أي يوم يظهر صدق ما أخبر به من أمر الآخرة ، وقال قتادة : « تأويله » ثوابه ، ومجاهد جزاؤه ، والسدي عاقبته ، وابن زيد حقيقته . وكلّ هذه الألفاظ متقاربة المعنى ، والمراد ما يؤول إليه الأمر من وقوع ما أخبر به القرآن من أمر الآخرة ، ولا يحتمل أن يُراد به تفسيره . الرابعة : سورة يونس ، قال تعالى بعد ذكر القرآن بكونه تصديقاً لما بين يديه ومنزّهاً عن الافتراء والريب ودعواهم الباطلة فيه وبعد تعجيزهم بطلب الإتيان بسورة من مثله : بَلْ كَذَّبُوا بِما لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ( يونس : 39 ) ، فسّر أهل الأثر « تأويله » هنا بنحو ما تقدّم ، أي ما يؤول إليه الأمر من ظهور صدقه ووقوع ما أخبر به ، ولمّا كانت عاقبة المكذّبين قبلهم الهلاك كان تأويله أن تكون عاقبتهم كعاقبة من قبلهم . الخامسة : سورة يوسف ؛ جاء فيها قوله تعالى : وَكَذلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحادِيثِ ( يوسف : 6 ) ، وقوله حكايةً عن الفتيين اللذين كانا مع يوسف في السجن نبئنا بتأويله ( يوسف : 36 ) أي ما رأيناه في المنام ، وقوله حكايةً عنه قالَ لا يَأْتِيكُما طَعامٌ تُرْزَقانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُما بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُما ( يوسف : 37 ) ، وقوله حكايةً عن ملأ الملك وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ ( يوسف : 44 ) ، وقوله حكايةً عن الذي نجا